الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
293
تفسير روح البيان
لعلمتم ذلك ولكنكم تجهلون فتقولون ما لا تعلمون وهو من الباب الأول واما الشعر بمعنى النظم فمن الخامس وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ الطرد الإزعاج والابعاد على سبيل الاستخلاف . والمعنى بالفارسية [ ونيستم من رانندهء مؤمنان ] وهو جواب عما أوهمه كلامهم أنؤمن لك من استدعاء طردهم وتعليق ايمانهم بذلك حيث جعلوا اتباعهم مانعا عنه قال ابن عطاء رحمه اللّه وما انا بمعرض عمن اقبل على ربه إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ اى ما انا الا رسول مبعوث لانذار المكلفين وزجرهم عن الكفر والمعاصي سواء كانوا من الأعزاء أو الأذلاء فكيف يليق بي طرد الفقراء لاستتباع الأغنياء قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ عما تقول يعنى عن الدعوة والانذار : والانتهاء [ باز استيدن ] لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ قال الراغب في المفردات الرجام الحجارة والرجم الرمي بالرجام يقال رجم فهو مرجوم قال تعالى ( لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) اى المقتولين أقبح قتلة انتهى قالوه قاتلهم اللّه في أواخر الأمر قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ أصروا على التكذيب بعد ما دعوتهم هذه الأزمنة المتطاولة ولم يزدهم دعائي الا فرارا فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً اى احكم بيننا بما يستحقه كل واحد منا قال في التأويلات افتح بابا من أبواب فضلك على مستحقيه وبابا من أبواب عدلك على مستحقينه انتهى من الفتاحة وهي الحكومة والفتاح الحاكم سمى لفتح المغلق من الأمر كما سمى فيصلا لفصله بين الخصومات قال ابن الشيخ أراد به الحكم بانزال العقوبة عليهم لقوله عقبه وَنَجِّنِي خلصني وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اى من العذاب ومن أذى الكفار فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ حسب دعائه فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ اى المملوء بهم وبكل صنف من الحيوان وبما لا بد لهم منه من الأمتعة والمأكولات ومنه الشحناء وهي عداوة امتلأت منها النفوس ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ اى بعد انجائهم الْباقِينَ من قومه ممن لم يركب السفينة وفيه تنبيه على أن نوحا كان مبعوثا إلى من على وجه الأرض ولذا قال في قصته الباقين وفي قصة موسى ثم أغرقنا الآخرين إِنَّ فِي ذلِكَ الذي فعل بقوم نوح لاستكبارهم عن قبول الحق واستخفافهم بفقراء المسلمين لَآيَةً لعبرة لمن بعدهم وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ اى أكثر قوم نوح فلم يؤمن من قومه الا ثمانون من الرجال والنساء وقال الكاشفي [ هفتاد ونه تن ] أو أكثر قومك يا محمد وهم قريش فاصبر على اذاهم كما صبر نوح على أذى قومه تظفر كما ظفر كار تو از صبر نكوتر شود * هر كه شكيباست مظفر شود وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب على ما أراد من عقوبة الكفار الرَّحِيمُ لمن تاب أو بتأخير العذاب وفي التأويلات النجمية كرر في كل قصة قوله ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ ) * مؤمنين دلالة على أن عزة اللّه وعظمته اقتضت ان يكون أكرم الخلق مؤمنا به مقبولا له كما قال تعالى ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) ولا ريب ان أكثر الخلق لئام وكرام قليلون كما قال الشاعر تعيرنا انا قليل عدادنا * فقلت لها ان الكرام قليل